محمد جواد مغنية
7
في ظلال نهج البلاغة
وعندها وددت لو كنت شهيدا أو طريدا أو سجينا أو جريحا ولو بنقطة دم في سبيل اللَّه بدل الأربعين كتابا بما فيها موسوعة ( فقه الإمام ) و ( التفسير الكاشف ) و ( شرح النهج ) ، ان قدّر له التمام . أما حديث : يوزن غدا مداد العلماء مع دماء الشهداء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء . أما هذا المداد فالمراد به ما يهدي للَّتي هي أقوم ، ويحل ولو مشكلة واحدة من مشكلات الحياة ، والدليل مقارنته بدماء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل العدل والحرية ، وفي جهاد البغي والفساد . الدين والحياة : وعلى أية حال فإني أعتقد جازما بأن الهدف من الدين بعقيدته وشريعته هو إصلاح الحياة وتنظيمها ، والسير بها إلى الأفضل والأكمل ، وانه حيث توجد المصلحة فثم شرع اللَّه ، سواء أكانت المصلحة عامة أو خاصة في حدود ما أحل اللَّه . ومن أجل هذا تبنيت في جميع ما كتبت قضايا الشعوب ومطالب الناس ، كل الناس ، ولاقيت من أثر ذلك ما لاقيت من العملاء والأدعياء . . وهذا عزائي وسلواي . . الحمد للَّه . وبهذه المناسبة أشير إلى أن الجوامع والكنائس لو تبنت بصدق وإخلاص مطالب العباد وآمالهم لأقبلوا عليها إقبالهم على مصالحهم ومنافعهم . ومن البداهة ان دين اللَّه يقر ويبارك كل ما فيه خير الانسان بجهة من الجهات ، بل حث دين اللَّه وأمر بالجهاد وإعلان الثورة على الطغاة والمستغلين من أجل المستضعفين والمعذبين . قال عز من قائل : « ومالكم لا تقاتلون في سبيل اللَّه والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان - 75 النساء » . وبخ سبحانه في هذه الآية من لا يثور ويقاتل لخلاص المظلومين ، واعتبر الثورة من أجلهم تماما كالقتال في سبيله ، بل هي هو . وقال الإمام ( ع ) : « واللَّه لولا ما أخذ اللَّه على العلماء من الميثاق ان لا يقارّوا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها » . والمقارة الموافقة والكظة التخمة ، والسغب شدة الجوع . ومجمل ما أراده الإمام انه : لولا عهد اللَّه وميثاقه على العلماء أن لا يسكتوا عن التفاوت الفاحش بين الناس في لقمة العيش بحيث يتخم البعض ، ويموت البعض الآخر جوعا - لما جاهد في الإبقاء على